مركز الأبحاث العقائدية
363
موسوعة من حياة المستبصرين
وذهبت الزيدية غير الصالحية إلى أن الدعوة طريق الإمامة ، ووافقهم عليه الجبائي من المعتزلة وأبو حامد الغزالي ، أما النص فسيأتي تقديره ولم يبقَ إلاّ الاختيار أو الدعوة ، فإذا بطل الاختيار ثبت ما نقوله من أن الدعوة طريق الإمامة ، والذي يدلّ على بطلان الاختيار ، أن كون الاختيار طريقاً إلى ثبوت الإمامة حكم يثبت بالشرع ولا دلالة من جهة الشرع عليه ، فوجب سقوطه ، والذي يتصور فيه من الأدلة الإجماع ، ومن أنصف عرف أن مثل هذا الإجماع الذي وقع الشجار والتفرق فيه والاختلاف لا يمكن أن يقضى بمثله في مسألة ظنية ، فضلاً عن أعظم الأشياء وأخطرها وهي الإمامة " ( 1 ) . ومن هذا النصّ الجامع لعقيدة الزيدية في مسألة القيام والدعوة قد تتضح لنا أمورٌ عدّة يهمّنا منها الآن : 1 - ان بعض الزيدية لم يقولوا بالقيام والدعوة ، بل قالوا بالاختيار كإخوان لهم من أهل السنة . 2 - أن دليل القيام والدعوة يبتني في البداية على عدم صلاحية العقد والاختيار والنصّ كطريق لمعرفة الإمام ، وحينها لا يبقى لدينا إلاّ القيام والدعوة كطريق أخير للإمامة فنعتقده . 3 - إنّ " يحيى بن حمزة " لا يرى الإجماع على مسألة القيام والدعوة ويخالف بذلك بعض أئمة الزيدية ، إن لم يكن كلّهم ، أو أنّ أئمة الزيدية لهم نظريات متعددّة في الدليل على القيام والدعوة ! ! 4 - وهكذا يتركنا يحيى بن حمزة حيارى بعده دون أن يعطينا دليلاً قاطعاً على " القيام والدعوة " ! ! وأما " الإثنا عشرية " فالمسألة محلولة عندهم سلفاً وذلك بقولهم بالنصّ من
--> 1 - المعالم الدينية : 130 ، 131 .