مركز الأبحاث العقائدية
330
موسوعة من حياة المستبصرين
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إليهم بقوله : " إنه أخي ووزيري ووصيّي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا " ( 1 ) . ومن هنا يظهر أنّ اهتمام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بمستقبل الرسالة اقترن منذ الوهلة الأولى بالإعلان عن نبوته ، ثم استمر في مختلف مراحل الدعوة إلى أن خفقت أجنحة الموت فوق رأسه الشريف ، ويدل على ذلك أحاديث كثيرة منها : حديث المنزلة ، وحديث الغدير ، ورزية يوم الخميس ، حيث أراد أن يكتب كتاباً لا تضل الأُمة بعده أبداً فمنعه عمر وقال : " انه يهجر " ( 2 ) . وبعد أن لبى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نداء ربّه ، انقلب القوم على أعقابهم واغتصبوا الخلافة والحكم ، واضطر الإمام عليّ ( عليه السلام ) أن يساير القوم حفاظاً على أصل الدين - رغم مأساة السقيفة وما جرته على أهل البيت والاُمة من ويلات أولها ما أصاب الزهراء ( عليها السلام ) وآخرها لم ينته بكربلاء بل استمرت واستمرت إلى يومنا هذا - فكان يهدي الناس وهو خارج الحكم وينصح الخلفاء في مواقع الخطر على الإسلام أو في مجال تبيين أحكامه وتدعيم أركانه . شورى الستة : يلاحظ في هذه القضية أنّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) دخل فيها وهو يعلم سلفاً أنّ النتيجة محسومة لغير صالح الإسلام والإمامة ، لكنه أراد أن يوضح للناس بطلان دعوى القوم ، فعندما اشترط عليه ابن عوف الذي حصل على امتياز الحسم في قضية الشورى من عمر الالتزام بسيرة الشيخين رفض ذلك مبيّناً بطلان سيرتيهما ، كما أراد أن يبين تناقض قول عمر وفعله ، لأنّ عمر قد أهله للخلافة في قضية الشورى ، وكان من قبل يقول أنّ النبوة والخلافة لا تجتمع في بيت واحد . وبعد أن رست الخلافة بالشورى العمرية على الشاطيء الأموي خرج
--> 1 - راجع تاريخ الطبري : 2 / ص 319 - 321 . 2 - صحيح البخاري ، كتاب المرض : 7 / 9 صحيح مسلم ، كتاب الوصية : 2 / 16 ط عيسى الحلبي ، تاريخ الطبري : 3 / 193 . الكامل لابن الأثير : 2 / 320 .