مركز الأبحاث العقائدية
331
موسوعة من حياة المستبصرين
عليّ ( عليه السلام ) ، ليخاطب الناس بقوله : " أيها الناس لقد علمتم أني أحق الناس بهذا الأمر من غيري ، أما وقد انتهى الأمر إلى ما ترون ، فوالله لأسالمنَّ ما سلمت أُمور المسلمين ولم يكن جور إلاّ عليّ خاصة إلتماساً لأجر ذلك وفضله وزهداً فيما تنافستموه من زخرف " . تصدي الإمام عليّ ( عليه السلام ) للحكم : يلاحظ المرء عندما يطالع لأول مرّة وقائع البيعة التي تمت للإمام عليّ ( عليه السلام ) في أعقاب مقتل عثمان ، إن الإمام قال للناس : " دعوني والتمسوا غيري ، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً " ، ويتساءل كيف تقول الشيعة أنّ الإمامة وولاية أمر المسلمين من مختصات عليّ وأهل بيته بالنص ، وأنها لا تنبغي لغيرهم ، بينما يرد الإمام عليّ الأيدي التي امتدت لتبايعه ؟ وفي مقام الجواب نقول : أنّ الإمامة - كما تقدم - لا تكون إلاّ عن طريق الاصطفاء والاجتباء الرباني شأنها في ذلك شأن النبوة ، وليس على الناس إلاّ التسليم والطاعة ، ويبقى الإمام إماماً حتى وإن لم يبايعه أحد . إذاً فالإمام عليّ ( عليه السلام ) كان يدفع عن نفسه الإمارة والحكم لا الإمامة ، فهو لم يزل إماماً واجب الطاعة منذ أن مات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، لم يقدح في إمامته إن تولى الحكم غيره ، ويذهب البعض إلى أنّ علياً ( عليه السلام ) إنّما تمنّع أول الأمر حتى يلتف الناس حوله مع علمه أنهم غير تاركيه ، ولو تركوه بناءً على طلبه " دعوني والتمسوا غيري " لا سقط في يده . ونقول : إنّ مثل هذه المناورات والأساليب السياسية قد تصدر عن غيره ( عليه السلام ) ، أما أن تصدر عنه ، فذاك ما يأباه المبدأ الذي أقامه الإمام عليّ ( عليه السلام ) وسار عليه ، ولو كان مناوراً لما ردّ الشروط التي أملاها عليه عبد الرحمن بن عوف من داخل الشورى العمرية ، بل لوافق عليها وتسلّم - بالتالي زمام الإمارة ، وما كان لأحد بعد