مركز الأبحاث العقائدية

302

موسوعة من حياة المستبصرين

أيقظت مؤمناً من مرقده " . هذه الرواية صحيحة السند إلى ابن عمر بالاعتبار الخاص . وأقصد بالاعتبار الخاص هنا هو أنّ السند صحيح بحسب اعتبار أهل الجرح والتعديل ، كالذهبي ، ومن نهج نهجه ، ولولا هذا لما تناولت هذه الرواية بالبحث والتحليل لما تنطوي عليه من أمور خطيرة في الدين ، لا أعلم كيف يغفرها الله سبحانه وتعالى . ذكرنا في أول البحث أنَّ عبد الله بن عمر مات سنة أربع وسبعين من الهجرة النبوية الشريفة ، وذلك في خلافة عبد الملك بن مروان ، وحينئذ يكون قد عاصر كلاّ من خلافة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومعاوية ، ويزيد ، ومروان بن الحكم ، وعبد الملك بن مروان . وذكرنا أنّه بايع لكل هؤلاء الولاة ، ولم يتخلف عن بيعة أحد منهم إلاّ عن بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فقد بايع لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، ثم قعد عن بيعة علي ( عليه السلام ) ، ثم بايع لمعاوية ، ومن بعده بايع ليزيد بن معاوية ، ثم بايع لمروان بن الحكم ، ومن بعده بايع الحجاج بن يوسف الثقفي الملعون ، لعبد الملك بن مروان . وقد جاء في بعض الروايات أنَّ الحجاج بن يوسف الثقفي ، السفاح المعروف ، لما أراد أنْ يأخذ البيعة لعبد الملك بعد هزيمة عبد الله بن الزبير ، وقتله ، وهدّم أجزاءً من الكعبة المشرّفة ، مدَّ لابن عمر رجله ليأخذ البيعة منه ، فبايعه عبد الله بن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، على هذا الحال المؤسف المخزي . على كل حال فقد بايعه سواء صحّت رواية مبايعة الحجاج له برجله ، أم لا . فياليت ابن عمر بايع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقاتل معه ، واستشهد تحت رايته الشريفة الطاهرة ، كعمار بن ياسر ، وغيره ممن شُرفوا في دنياهم وأخراهم ، وفازوا بسعادة الدارين ، لأنَّ من يأبى الذلّ ، لا يُذل ، ومن يرضى بالهوان ، يهن ، ومن لم