مركز الأبحاث العقائدية

303

موسوعة من حياة المستبصرين

يرضى بالحق ، رضي بالباطل . نعود إلى ما نحن في مقام بحثه ، فنقول : إنَّه لا مناص من حمل قوله : " ولا بايعت صاحب فتنة " إلاّ على الإمام علي ( عليه السلام ) لأنَّه ، وكما ذكرنا لم يقعد عن بيعة أحد ، إلاّ عن بيعته ( عليه السلام ) . وبذلك يكون قد رمى الإمام ( عليه السلام ) بأنّه صاحب فتنة ! وهذا يتعارض كل التعارض والنصوص القطعية القرآنية ، والروايات المستفيضة ، عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، والتي لا يمكن أنْ يساورنا الشك في أنها قد طرقت مسامعه ، فلا شك أنّه قرأ قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( 1 ) . فأهل البيت المعنيون في الآية الكريمة ، قد بيّنهم الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وعيَّنهم . وهذا البيان هو من خصائصه ( صلى الله عليه وآله ) كما بيّن ذلك الحق ، تبارك وتعالى : ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَسْالُواْ أَهْلَ الذِكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالبَيّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِكْرَ لِتبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( 2 ) . وقال : ( وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتبَيّنَ لَهُمُ الَّذِى اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقوْم يُؤْمِنُونَ ) ( 3 ) . فقد بيّن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بحكم وظائفه المكلف بأدائها ، مصاديق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبيَّنهم للناس في أكثر من موضع ، وفي أكثر من مناسبة ، فأحصاهم ، وعدّهم عدّا ، وهم كما جاء في الروايات الشريفة هم : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلي ،

--> 1 - الأحزاب : 33 . 2 - النحل : 43 - 44 . 3 - النحل : 64 .