مركز الأبحاث العقائدية
274
موسوعة من حياة المستبصرين
الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ونعتقد فيهم ( عليهم السلام ) أنّ حبّهم إيمان وبغضهم كفر ، وانّ أمرُهم أمر الله ونهيُهم نهي الله ، وطاعتهم طاعة الله ومعصيتُهم معصية الله ، ووليّهم ولي الله وعدوّهم عدوّ الله ، ونعتقد أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً ( 1 ) . موقف الإسلام من القيادة : وموقف الإسلام من القيادة وأهميتها ومواصفاتها يظهر جلياً من سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في العشر سنين الأخيرة من حياته التي قضاها في المدينة ، فما كان ( صلى الله عليه وآله ) يذهب إلى غزوة إلاّ ويؤمّر على المدينة أميراً ، وما كان يرسل سرية إلاّ ويجعل عليها قائداً وآخر سرية أمر عليها أسامة بن زيد بالرغم من صغر سنِّه . ويعتبر هذا أمراً ضرورياً إذا لا يمكن للمجتمع الإنساني أن يعيش فوضى ، بل لا بد من قيادة حكيمة تطبق الدستور على نفسها وعلى المجتمع . فقد قال تعالى لإبراهيم ( عليه السلام ) : ( إِنِي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِيَتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) . فلا يحق للظالم أن يتولى الإمامة وكل عاص ظالم لقوله تعالى : ( وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَائكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( فَمَن تَابَ مِنم بَعْدِ ظُلْمِهِ ى وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 4 ) . وقوله تعالى : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِبَهُم
--> 1 - الاعتقادات للشيخ الصدوق : 77 . 2 - البقرة : 124 . 3 - الحجرات : 11 . 4 - المائدة : 39 .