مركز الأبحاث العقائدية
24
موسوعة من حياة المستبصرين
المنتفعون من الفتنة : يوضّح الكاتب هنا مَن هو المستفيد من ضلال القوم بصورة أوضح مع إيراد أمثلة وشواهد ، فيقول : " كما بدأت الفتنة - في القرن السادس الهجري - بالمكر ، مضت على طبيعتها إلى اليوم تعتمد المكر ، ولعل من فروق الفتنة بين أمسها وحاضرها ، أن زارعها فرد ، ورُعاتها اليوم كثُر ( الأمير ومتمشيخوه ) . لهذا كان وما زال التصنع ، والتلفيق ، والخرافة ، والزيف هي السائدة في ظلمات هذا الضياع ، فالمتمشيخون ولطمر الحقيقة الدينية للقوم ، ولملأ الفراغ الحاصل ، عمدوا منذ ذلك الوقت إلى صناعة بدائل روحية ، أو التقاطها من عقائد أخرى ، لترقيع المتطلبات الروحية التي فقدها القوم باستمرار على مدى ثمانية قرون أو أكثر . فلو راجعنا ( وهذا فرض ) كتابين يسمع بهما اليزيدي ولم يقرأهما هما الجلوة ورَش ، لَعُرِف القصد من البدائل المزيفة ، وبالأحرى التلفيق الأموي ، والمكر . ومن المكر أيضاً ، ترويجهم بين البسطاء ، الخوف من الوهم ، أو الخرافة ، أو الخوف من بيراجنوكي ، وهي العجوز التي تخنق كل من يستحم ، وكل خيّاط في الأربعاء . وتلك المصطنعات لم تكن لتجد موقعاً في العقول ما لم يمهِّد له من قبل تحريم متمشيخي الأمراء للتعليم ، وإلاّ من أين السبيل لاستبعاد عقول القوم باسم السماء ، أو فرض سلطتهم عليهم بوجود الثقافة والعلم . وسياسية التجهيل لها علاقة مباشرة مع مصالح الأمراء والمتمشيخين ، وهنالك أمثلة كثيرة تعبر عن إنتهازيتهم للجهل ، الجهل الذي فرضوه علينا والمحمول على هالة تقديس مصطنعة ، والقصة التي يذكرها أهل خوشابا مثالا