مركز الأبحاث العقائدية
25
موسوعة من حياة المستبصرين
لائقاً ينطبق على المنتفعين من التجهيل ، فذلك المتمشيخ الذي أراد إبهام أهل القرية - لجمع دراهمهم - من أن الشيء السيّار اللامع في السماء هو طاووس ملك ، والذي ما مرّ من سماء القرية إلاّ للاحتفاء به ( ! ) ولولا أن تدارك الموقف في الليلة الثانية زائر راح يبين لهم أن الضوء السيّار اللامع ( ومن بعد شرح ) لم يكن إلاّ قمراً صناعياً ، اقتضى مروره من فوق سماء القرية . والشيء الطافي في القصة اسم طاووس ملك ، حتى ليبدو أنه شيءٌ ذو هيبة ، فالطاووس هو المميّز بين الطيور بألوانه وتكبره وتغنجه ، أما ملك فيعنون به الملائكة ، وحين تُقلب الأسماء الممقوتة إلى أسماء دعائية رقية فللتخفيف من وطأتها على السامعين ، وبذلك وجد الرجيم - وبمكيدة الأموية السوداء - مكاناً بين هؤلاء القوم المغلوبين على أمرهم . ثم إن المتمشيخين - ومن بعد إحلالهم الظلمات بالمكر - من قبل ، لم يجدوا ما ينتفعون به بعدئذ من طاووس الضلال ، فجسّدته مخيلتهم القديمة الضالّة دمية من معدن ، ثم غدوا يدورون به القرى التابعة المسكينة ، للتكسّب . غير أن مواقف تكررت للأهالي الغاضبين من تلك الألاعيب جعلت من المتمشيخين لا يخرجون بطاووسهم من تلك النواحي والقرى إلاّ فراراً ، حيث انتظرهم الأهالي ، وبدلا من أن تتطاير النقود ، جاءتهم الحجارة من كل صوب ، وما دخلوا بحزاني بعد تلك الحادثة إلاّ بعد توسّط العجائز ، ومثلها هزيمة المتمشيخين في قرية دهوله في سنجار . وهؤلاء المتمشيخون ليس لهم إلاّ الفتات ، إذ يبقى المنتفع الأول يقف وراء الستار ، وهو على سرّ آبائه ، ونفع الأمير من إبقاء قومنا على الظلمات أن تتضاعف أمواله الشخصية في مصارف الأموال الأجنبية ، وتتكدس أرباحه من عائدات مصانعه في الخارج ، وكأن كل هذا لم يكفه فتراه يبدأ في مطلع كل موسم بإجراء