مركز الأبحاث العقائدية

233

موسوعة من حياة المستبصرين

يتهدد ويتوعد الناس ، وهو يقول : إن رسول الله لم يمت ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب نبي الله موسى ، وإنه سيعود ويقطع أيدي وأرجل رجال يزعمون أنه مات . وكان لا يدع أحداً يدخل إلى الدار ، فقلت له : على رسلك يا عمر أنصت ، فأبى إلاّ أن يتكلم ، فلما رأيته لا ينصت دخلت وكان رسول الله مسجى في ناحية البيت عليه برد حبرة فكشفت عن وجهه وقبلته ، وقلت بأبي أنت وأمي أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها ، ثم لن يصيبك بعدها موتة أبداً ، ثم رددت الثوب على وجهه ، ثم خرجت وأقبلت على الناس ، فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت : - ( أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلوت هذه الآية ) : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ . . ) إلى آخر الآية . . ( 1 ) فوالله لكأن الناس لم يعملوا أن هذه الآية نزلت على رسول الله فأتاني عمر ، وأخبرني أن أخرج إليه ، وعندما خرجت أخبرني أن بعض الأنصار مجتمعون في سقيفة بني ساعدة ، لأمر ولا بد أن نكون هناك حتى لا يقطع أمر لا نكون فيه ، فذهبنا وأخذنا معنا أبا عبيدة بن الجراح في وطريقنا باتجاه السقيفة وجدنا ( عويم ابن ساعدة الأنصاري ومعن بن عدي ) وهما من صفوة الأنصار وممن شهدوا بدراً . وقالوا لنا : أرجعوا وأقضوا أمركم بينكم . فلم نلتفت إليهم وتابعنا مسيرنا إلى السقيفة ، وعندما وصلنا وجدنا جماعة من الأنصار ويوجد بينهم رجل مزمّل . فقلنا لهم : من هذا الرجل . فقالوا : سعد بن عبادة . وقد كان مريضاً لا يقوى على الوقوف . وهنا حاول عمر أن يتكلم ولكني منعته وبدأت الكلام فحمدت الله وأثنيت

--> 1 - آل عمران : 144 .