مركز الأبحاث العقائدية

210

موسوعة من حياة المستبصرين

ومن هذا النص نستشف أن أمير المؤمنين سلام الله عليه لم يكن في حروبه الثلاثة التي الجيء إليها ، مدافعاً عن مركزه كإمام المسلمين أو عن سلطته كولي أمورهم . وانما خرج ليدفع عن الدين ما بدا يعتريه من دخيل عليه وغريب عنه . فقوله ( عليه السلام ) : " دعوه فان الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم " دليل على أن وقائع الجمل وصفين والنهروان كانت كلها حروب تصحيحية . مصداقاً لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . فقيل مَنْ يا رسول الله ؟ فقال : خاصف النعل في الحجرة وكان علي بن أبي طالب يخصف نعل رسول الله في حجرته ( 1 ) . ومثلما سلك الإمام ( عليه السلام ) في الاستدلال على الخالق والتعريف به ، بحيث لا يتطرق إلى أقواله تحريف أو تأويل . سلك الأئمة الهداة من بنيه ( عليهم السلام ) في الذب عن أركان الدين كلما سنحت لهم بذلك . فرصة : فكانوا على مرّ العصور حماة الدين . ورعاة آثار وتراث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، المبلغ عن رب العالمين ، بما استودعوه من علوم صحيحة وأفكار متطابقة صريحة ، سأقتصر منها على قلة المراجع التي بحوزتي ما طالته يدي من مأثور أقوالهم ومستصفى آرائهم التي هي امتداد من مركز النبوة ، وهدى من نور الإمامة ، فهذا أبو عبد الله الحسين بن علي سيد الشهداء ( عليه السلام ) يقول في دعاءه الشهير في عرفة الذي أرهفت له آذان السامعين وتحيرت له عقول الحاضرين ، وهزّ نياط قلوب المؤمنين بما حواه من سبحات القدس ولواعج الأنس : " كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك . متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا تراك عليها

--> 1 - أحمد في المسند ، المتقي الهندي في كنز العمال ، محب الدين الطبري في الذخائر .