مركز الأبحاث العقائدية
21
موسوعة من حياة المستبصرين
فيه عادي في موطن الأجداد . وأنجزت رواية السمعاني أهم مفردات ما ذكرنا - والذي توفي في ( 562 ه ) - أي بعد موت عادي بخمس سنوات ، يشرح فيها السمعاني عن قومنا آنذاك في كتابه ( الأنساب ) في الصفحة ( 600 ) : " . . يتزهدون في القرى التي في تلك الجبال ، ويأكلون الحال ، وقلّما يخالطون الناس ، ويعتقدون الأمانة - أي الإمامة - في يزيد ابن معاوية ( ! ) ، وكونه على الحق ، ورأيت جماعة منهم في جامع المرج ، وسمعت أن الأديب الحسن بن بندار البروجردي ، وكان فاضلا مسفاراً ، نزل عليهم بسنجار ، ودخل مسجداً لهم . . " . ومن الشاهد التأريخي نلمس أمرين ، أحدهما : أن قومنا مسلمون وسِمَتهم المسجد والجامع . والآخر : بروز واحدة من مؤشرات الانحراف - آنذاك - من إيهام عادي لأجدادنا بقدسيّة رمز بغيض هو يزيد الأموي ، وإدماج تلك الفكرة الشاذّة والمنشقة في عقيدة القوم الدينية ، عبر توظيفه ( أي عادي ) مزالق التصوف لاعتبارات أمويّة . وحاضرنا ، ما زال يكتظّ بالنماذج المحرّفة والمبدّلة ، والتي يكاد البعض منها ينطق لحاله عن أصل القوم الديني ، والنموذج الآتي يُعبّر عن نتاج روحي مُشوّه لتلاقح فكري خاطىء ، وكذلك يحمل نموذجنا دلالات عدة لموضوعات مختلفة سنطّلع عليها لاحقاً . فقد يستحضر الذهن من كلمة ( الحج ) زيارة البيت المحرم في مكة المكرمة وما تضم من اعتلاء لجبل عرفات أيضاً ، والارتواء من بئر زمزم هناك . . وغيرها ، حيث تؤدى تلك الشعائر - كما هو معروف - في شهر ذي الحجة الحرام . . وعيد الأضحى . أما حج ملتنا الممسوخ - وللأسف - ففي قرية موصلية نائية حيث قبر