مركز الأبحاث العقائدية

186

موسوعة من حياة المستبصرين

أنساني أهلي وعشيرتي ، وأحسست بأني لو بقيت معه شهراً واحداً لتشيعت لحسن أخلاقه وتواضعه وكرم معاملته ، فلم أنظر إليه إلاّ وابتسم في وجهي وابتدرني بالكلام ، وسألني هل ينقصني شيء ، فكنت لا أغادره طيلة الأيام الأربعة إلاّ للنّوم ، رغم كثرة زوّاره والعلماء الوافدين عليه من كل الأقطار ، فقد رأيت السعوديين هناك ولم أكن أتصور بأنّ في الحجاز شيعة ، وكذلك علماء من البحرين ومن قطر ومن الإمارات ومن لبنان وسوريا وإيران وأفغانستان ومن تركيا ومن إفريقيا السوداء ، وكان السيد يتكلم معهم ويقضي حوائجهم ولا يخرجون من عنده إلاّ وهم فرحون مسرورون ، ولا يفوتني أن أذكر هنا قضية حضرتها وأعجبت في كيفية فصلها ، وأذكرها للتاريخ لما لها من أهميّة بالغة حتى يعرف المسلمون ماذا خسروا بتركهم حكم الله . جاء إلى السيد أربعة رجال أظنّهم عراقيين عرفت ذلك من لهجتهم ، كان أحدهم ورث مسكناً من جدّه الذي توفي منذ سنوات وباع ذلك المسكن إلى شخص ثان كان هو الآخر حاضراً ، وبعد سنة من تاريخ البيع جاء أخوان ، وأثبتا انهما وارثان شرعيان للميّت ، وجلس أربعتهم أمام السيد وأخرج كل واحد منهم أوراقه وما عنده من حجج وبعدما قرأ السيد كل أوراقهم وتحدّث معهم لبضع دقائق حكم بينهم بالعدل ، فأعطى الشاري حقه في التصرّف بالمسكن وطلب من البائع أن يدفع للأخوين نصيبهما من الثمن المقبوض ، وقام الجميع يقبلون يده ، ويتعانقون ، ودهشت لهذا ولم أصدق وسألت - صاحبي العراقي - أبا شبّر ، هل انتهت القضية ؟ قال : ( خلاص كلّ أخذ حقّه ) ، سبحان الله ! بهذه السهولة ، وبهذا الوقت الوجيز ، بضع دقائق كافية لحسم النزاع ؟ ! إن مثل هذه القضية في بلادنا تستغرق عشر سنوات على أقل تقدير ويموت بعضهم ، ويواصل أولاده بعده تتبع القضية ويصرفون لرسوم المحكمة والمحامين ما يكلفهم في أغلب الأحيان ثمن