مركز الأبحاث العقائدية

187

موسوعة من حياة المستبصرين

المسكن نفسه ، ومن المحكمة الابتدائية إلى محكمة الاستئناف ثم إلى التعقيب وفي النهاية يكون الجميع غير راضين بعدما يكونوا قد أنهكوا بالتعب والمصاريف والرشوة ، والعداوة والبغضاء بين عشائرهم وذويهم . أجابني أبو شبّر : وعندنا أيضاً نفس الشيء أو أكثر فقلت : كيف ؟ قال : إذا رفع الناس شكواهم إلى المحاكم الحكومية ، فيكون مثل ما حكيت أما إذا كانوا يقلّدون المرجع الديني ويلتزمون بالأحكام الإسلامية ، فلا يرفعون قضاياهم إلاّ إليه فيفصلها في بضع دقائق كما رأيت ، ومن أحسن من الله حكماً لقوم يعقلون ؟ والسيد لم يأخذ منهم فلساً واحداً ، ولو ذهبوا إلى المحاكم الرسمية لتعرّت رؤوسهم . ضحكت لهذا التعبير الذي هو سار عندنا أيضاً وقلت : سبحان الله ! أنا لا زلت مكذباً ما رأيت ، ولولا ما شاهدته بعينيّ ما كنت لا صدق أبداً ، فقال أبو شبّر : لا تكذب يا أخي فهذه بسيطة بالنسبة إلى غيرها من القضايا التي هي أشدّ تعقيداً وفيها دماء ومع ذلك يحكم فيها المراجع ويفصلونها في سويعات . إنها حادثة حركت في نفسي شعور الرّضا بأحكام الله سبحانه وتعالى ، وفهمت معنى قوله تعالى في كتابه المجيد : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلِئكَ هُمُ الْكَافِرُونَ . . . وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلِئكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . . . وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلِئكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . . . ) ( 1 ) . كما حركت في نفسي شعور النقمة والثورة على هؤلاء الظلمة الذين يبدّلون أحكام الله العادلة بأحكام وضعية بشرية جائرة ، ولا يكفيهم كل ذلك بل ينتقدون بكل وقاحة وسخرية الأحكام الإلهية ، ويقولون بأنها بربرية ووحشية لأنها تقيم الحدود فتقطع يد السارق ، وترجم الزاني ، وتقتل القاتل ، فمن أين يا ترى جاءتنا

--> 1 - المائدة : 44 - 47 .