محمد متولي الشعراوي

7079

تفسير الشعراوي

لذلك يجب أن نفطن إلى أن هذه المسألة يجب أن تحرّر تحريرا منطقيا يتفق مع معطيات اللغة ومقتضى الحال ، ولو نظرنا إلى وضع يعقوب عليه السلام ، وما كان فيه من أحزان وموقف إخوته بين عذاب الضمير على ما فعلوا وما لاقوه من متاعب لأيقنا أن السجود المراد به شكر من بيده مقاليد الأمور بدلا من خلق فجوات بلا مبرر وهم حين سجدوا ليوسف ؛ هل فعلوا ذلك بدون علم اللّه ؟ طبعا لا . ومن بعد ذلك نجد قول يوسف لأبيه : وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . ( 100 ) [ يوسف ] وقد كانت الرّؤيا هي أول لقطة في قصة يوسف عليه السلام حيث قال الحق ما جاء على لسان يوسف لأبيه : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) [ يوسف ] وقوله في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . ( 100 ) [ يوسف ] أي : أمرا واقعا ، وقد رآه والد يوسف وإخوته لحظة أن سجدوا ليوسف سجود الشكر والتحية لا سجود عبادة ، وقد سجد الإخوة الأحد عشر والأب والخالة التي تقوم مقام الأم ، ورؤيا الأنبياء كما نعلم لابدّ أن تصير واقعا . ولقائل أن يقول : وماذا عن رؤيا إبراهيم عليه السلام التي أمره