محمد متولي الشعراوي

7086

تفسير الشعراوي

إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ « 1 » مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) [ الأعراف ] أي : أن الإنسان حين يتذكر العداوة بينه وبين الشيطان ؛ فعليه أن يشحن نفسه بالمناعة الإيمانية ضد هذا النّزغ . ويذيّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقول يوسف : إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) [ يوسف ] فسبحانه هو المدبر الذي لا تخفى عليه خافية أبدا ، وكلمة « لطف » ضد كلمة « كثافة » فاللطيف هو الذي له جرم دقيق ، والشئ كلما لطف عنف ؛ لأنه لا توجد عوائق تمنعه . ولا شئ يعوق اللّه أبدا ، وهو العليم بموقع وموضع كل شئ ، فهو يجمع بين اللّطف والخبرة ، فلطفه لا يقف أمامه أىّ شئ ، ولا يوجد ما هو مستور عنه ، ولا يقوم أمام مراده شئ ، وسبحانه خبير بمواضع الأشياء ، وعلمه سبحانه مطلق ، وهو حكيم يجرى كل حدث بمراد دقيق ، ولا يضيف إليه أحد أىّ شئ ، فهو صاحب الكمال المطلق . ويذكر الحق سبحانه بعد ذلك مناجاة يوسف للّه سبحانه : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 2 »

--> ( 1 ) الطائف من الشيطان : مسّه للإنسان بالوسوسة فهو يأتيه من كل جهة ليضله ولا ينجيه منه إلا ذكر اللّه . [ القاموس القويم 1 / 410 ] . ( 2 ) فطر اللّه الخلق : خلقهم وبدأهم فهو فاطر . قال تعالى : فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . ( 101 ) [ يوسف ] خالقهما . وفي اللفظ معنى الشق فإنهما كانت رتقا ففتقهما . وقوله : فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . ( 51 ) [ الإسراء ] أي : خلقكم أول مرة في الدنيا . [ القاموس القويم 2 / 85 ] .