محمد متولي الشعراوي
7087
تفسير الشعراوي
ونعلم أن الربوبية تعنى الخلق من عدم ، والإمداد من عدم ؛ والإقاتة لاستبقاء الحياة ، والتزاوج لاستباق النسل ، وتسير كل هذه العمليات في تناسق كبير . فالحق سبحانه أوجد من عدم ، واستبقى الحياة الذاتية بالقوت ، واستبقى الحياة النوعية بما أباح من تزاوج وتكاثر . وكل مخلوق له حظّ في عطاء الربوبية ، مؤمنا كان أم كافرا ، وكل مخلوقات الكون مسخّرة لكل الخلق ، فسبحانه هو الذي استدعى الخلق إلى الوجود ؛ ولذلك تكفل بما يحقق لهم الحياة . ويختص الحق سبحانه عباده المؤمنين بعطاء آخر بالإضافة لعطاء الربوبية ؛ وهو عطاء الألوهية المتمثل في المنهج . يقول يوسف عليه السلام مناجيا ربه : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ . . ( 101 ) [ يوسف ] أي : أنه سبحانه هو الذي أعطاه تلك السيادة ، وهذا النفوذ والسلطان ؛ فلا أحد يملك قهرا عن اللّه ؛ وحتى الظالم لا يملك قهرا عن اللّه ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه في آية أخرى من القرآن : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) [ آل عمران ] وإتيان الملك لا توجد فيه مقاومة ممّن يملك ؛ ولكن نزع الملك هو الذي يقاومه المنزوع منه .