محمد متولي الشعراوي

7082

تفسير الشعراوي

قالَ لا تَثْرِيبَ « 1 » عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) [ يوسف ] وسبق أن قال لهم بلطف من يلتمس لهم العذر بالجهل : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) [ يوسف ] وهو هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يذكر إحسان الحق سبحانه له فيقول : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . ( 100 ) [ يوسف ] ويثنى على اللّه شاكرا إحسانه فيقول : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ . . ( 100 ) [ يوسف ] وهو إحسان له في ذاته ، ثم يذكر إحسان اللّه إلى بقية أهله : وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ . . ( 100 ) [ يوسف ] وكلمة « أحسن » - كما نعلم - مرة تتعدى ب إلى ، فتقول : « أحسن إليه » ، ومرة تتعدى بالباء ، فنقول : « أحسن به » ، وهو هنا في مجال « أحسن بي » . أي : أن الإحسان بسببه قد تعلّق بكل ما اتصل به ؛ فجعله حاكما ، وجاء بأهله من البدو « 2 » ؛ أما الإحسان إليه فيكون محصورا في ذاته لا يتعداه .

--> ( 1 ) ثرّب عليه : لامه وعيّره بذنبه ، وذكّره به . والمثرّب : المعيّر . قال ثعلب : معنى الآية : أي لا تذكر ذنوبكم . [ لسان العرب - مادة : ثرب ] . ( 2 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3602 ) : « يروى أن مسكن يعقوب كان بأرض كنعان ، وكانوا أهل مواش وبرية . وقيل : كان يعقوب تحوّل إلى بادية وسكنها » .