محمد متولي الشعراوي

728

تفسير الشعراوي

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 177 ] لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 ) وعندما جاء الأمر من الحق سبحانه وتعالى بتحويل القبلة إلى الكعبة واتجاه المسلمين في صلواتهم إليها بعد أن كانوا يصلون ووجهتهم إلى بيت المقدس ، عند ذلك حدثت بلبلة ، وصار لكل أتباع ملة قبلة خاصة : فالمسلمون يتجهون إلى الكعبة ، واليهود يتجهون إلى بيت المقدس ، والنصارى يتجهون إلى المشرق . وهذه الآية تؤكد أن الخلاف ليس في مسألة اتجاه الصلاة ، وقبل تحويل القبلة كان كل من يصلى يتجه إلى متجه ، وتغيير المتجه ليس فيه مشقة . والحق سبحانه وتعالى يقول لهم : لا تجعلوا أمر الاتجاه إلى الكعبة هو كل البر ؛ لأن هذا الأمر لا مشقة فيه ؛ فلا مشقة في توجه المسلمين إلى الكعبة بعد أن كانوا متوجهين إلى بيت المقدس ، إنما المسألة هي امتثال لأمر الآمر ، فالبر إذن ليس في