محمد متولي الشعراوي

1294

تفسير الشعراوي

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) ( سورة آل عمران ) فهذا القول الحكيم متوازن ومتّسق ، فالذنب يأتي بعد نص ، والعقاب من بعد ذلك . ويقول الحق آمرا رسوله ببلاغ الكافرين : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 12 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) إنه أمر من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وهو المبلغ عن اللّه ، أن يحمل للكافرين خبرا فيه إنذار . من هم هؤلاء الكفار ؟ هل هم كفار قريش ؟ الأمر جائز . هل هم اليهود ؟ الأم جائز . فالبلاغ يشمل كل كافر . والنص القرآني حينما يأتي فهو يأتي على غير عادة الناس في الخطاب ، ولأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى وسبحانه منزه عن التشبيه أو المثل - أنت تقول لابنك : اذهب إلى عمك ، وقل له : إن أبى سيحضر لزيارتك غدا . فماذا يكون كلام الابن للعم ؟ إن الابن يذهب للعم ويقول له : إن أبى سيزورك غدا . لكن الآمر وهو الأب يقول : قل لعمك إن أبى سيزورك غدا . فإذا كان الابن دقيق الأمانة فهو يقول : - قال أبى : - قل لعمك : إن أبى سيزورك غدا . وعندما يقول الحق سبحانه : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ » . فهذا معناه قمة الأمانة من الرسول المبلغ عن اللّه ، فنقل للكافرين النص الذي أمره اللّه بتبليغه للكافرين . وإلا كان يكفى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يذهب