محمد متولي الشعراوي
1244
تفسير الشعراوي
واحدا إلى اثنين لأن هناك ضعفا ، وهكذا نرى أنه سبحانه سيخفف التكليف إذا ما زاد عن الوسع . وكثير من الناس يخطئون التفسير ؛ فيقولون عن بعض التكاليف : إنها فوق وسعهم ولهؤلاء نقول : لا . لا تحدد أنت الوسع ، ثم تقيس التكليف عليه ، بل انظر هل كلفك أو لم يكلفك ؟ فإذا كان قد كلفك الحق فاحكم بأنه كلفك بما في الوسع ، وكل تكاليف الرحمن تدخل في الوسع « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » . و « لها » تفيد الملكية والاختصاص وهي ما تفيد وتكسب النفس ثوابا ، و « عليها » تفيد الوزر ، ونلاحظ أن كل « لها » جاءت مع « كسبت » ، وكل « عليها » جاءت مع « اكتسبت » إلا في آية واحدة يقول فيها الحق : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) ( سورة البقرة ) وهنا وقفة في الأسلوب ؛ لأن « كسب » تعنى أن هناك فرقا في المعالجة الفعلية الحدثية بينها وبين كلمة « اكتسبت » ، لأن « اكتسب » فيها « افتعل » أي تكلف ، وقام بفعل أخذ منه علاجا ، أما « كسب » فهو أمر طبيعي إذن ف « كسب » غير « اكتسب » وكل أفعال الخير تأتى كسبا لا اكتسابا . مثال ذلك عندما ينظر الرجل إلى زوجته ، ويرى جمالها ، فهل هو يفتعل شيئا ، أو أن ذلك أمر طبيعي ؟ إنه أمر طبيعي ، ولكن عندما ينظر الرجل إلى غير محارمه فإنه يرقب هل يرى أحد النظرة ؟ وهل رآه أحد من الناس ؟ وهل سينال سخرية واستهزاء على ذلك الفعل أو لا ؟ لماذا ؟ لأنه ارتكب عملا مفتعلا . مثال آخر ، إنسان يأكل من ماله ، أو من مال أبيه ، إنه يأكل كأمر طبيعي ، أما من يدخل بستانا ويريد أن يسرق منه فهو يتكلف ذلك الفعل ، ويريد أن يستر نفسه ، فصاحب الشر يفتعل ، أما صاحب الخير فإن أفعاله سهلة لا افتعال فيها . . فالشر هو الذي يحتاج إلى افتعال .