محمد متولي الشعراوي

713

تفسير الشعراوي

وعدل اللّه اقتضى ألا يكلف إلا من يؤمن ، وهذا على خلاف مألوف البشر ، لأن تكليفات القادة من البشر للبشر تكون لمن يرضى بقيادتهم ومن لم يرض ، وإذا كان للقائد من البشر قوة ، فإنه يستخدمها لإرغام من يوجدون تحت ولايته على تنفيذ ما يقول . وخطاب اللّه للمؤمنين هنا جاء بقوله : « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » ، ذلك أن المؤمن يتيقن تماما بأن اللّه هو الخالق وهو الذي يرزق . ويذيل الآية الكريمة بقوله : « وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » ، فشكر العبد المؤمن للرب الخالق واجب ، ما دام العبد المؤمن يختص اللّه بالعبادة . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 173 ] إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) ونجد أن استخدام « الموت » يأتي في كلمات منّوعة ، ففيه : « ميّت » و « ميتة » ، و « ميّتة » ومثال ذلك ما يقوله الحق : فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ( من الآية 9 سورة فاطر )