محمد متولي الشعراوي
714
تفسير الشعراوي
و « الميّت » بتشديد الياء هو من ينتهى أمره إلى الموت وإن كان حيا ، فكل واحد منا يقال له أنت ميّت ، أي مصيره إلى الموت ، ولذلك يخاطب اللّه رسوله : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ( سورة الزمر ) إذن فكلمة « ميّت » معناها أنك ستموت ، رغم أنك الآن حي . لكن عندما نقول : « ميت » ، بتسكين الياء ، فمعناها مات بالفعل ، وفي الشعر العربي جاء : وما الميت إلا من إلى القبر يحمل . والحق سبحانه وتعالى يقول : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ » ، ولو قال : « الميّتة » بتشديد الياء ، لقلنا : إن كل شئ سيموت يصير محرما ، لكن كلام اللّه هنا عن الميتة - بالياء الساكنة - وهي الميتة بالفعل ، وهي التي خرجت روحها حتفا ؛ لأنّه فيه خروج الروح إزهاقا بمعنى أن تذبحه فيموت ؛ لكن هناك مخلوقات تموت حتف أنفها ، وساعة تموت الحيوانات حتف أنفها تحتبس فيها خلاصة الأغذية التي تناولتها وهي الموجودة بالدم ؛ وهذا الدم فيه أشياء ضارة كثيرة ، ففي الدم مواد ضارة فاسدة استخلصتها أجهزة الجسم وهو حي ، وكانت في طريقها إلى الخروج منه ، فإذا ما ذبحناه ؛ سال كل الدم الفاسد والسليم ، ولأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ، فإننا نضحى بالدم السليم مع الدم الفاسد . وهذا الدم يختزنه الجسم عندما يموت ، وتظل بداخله الأشياء الضارة فيصبح اللحم مملوءا بالمواد الضارة التي تصيب الإنسان بالأمراض . ونظرة بسيطة إلى دجاجتين ، إحداهما مذبوحة أريق دمها ، والأخرى منخنقة أي لم يرق دمها ، فإننا نجد اختلافا ظاهرا في اللون ، حتى لو قمنا بطهى هذه وتلك فسنجد اختلافا في الطعم ، سنجد طعم الدجاجة المذبوحة مقبولا ، وسنجد طعم الدجاجة الميتة غير مقبول ، وكان الذين لا يؤمنون بإله أو بمنهج يقومون بذبح الحيوانات قبل أكلها ، لماذا ؟ لقد هدتهم تجاربهم إلى أن هذه عملية فيها مصلحة ، وإن لم يعرفوا طريقة الذبح الإسلامية .