محمد متولي الشعراوي

1221

تفسير الشعراوي

نفسك تكون متعلقة به ؛ لأنك لا تزال مالكا له ، وكلما صبرت عليه أخذت ثوابا من اللّه على كل صبرة تصبرها على المدين . وعرفنا كذلك أن الحق سبحانه وتعالى قد استوثق لعملية الدين استيثاقا يجب أن نفهمه من وجهيه ، الوجه الأول : أنه يحفظ بذلك ثمرة حركة المتحرك في الحياة ، وهي أن يتمول ، أي أن يكون عنده مال ؛ فإن لم نحم له ثمرة حركته في الحياة استهان بالحركة ، وإذا استهان بالحركة تعطلت مصالح كثيرة ؛ لأن حركة المتحرك في الحياة تنفع بشرا كثيرين قصد المتحرك ذلك أو لم يقصد ، وضربنا المثل بمن يريد بناء عمارة ، وعنده مال ، فيسلط اللّه عليه خاطرا من خواطره مصداقا لقوله الحق : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ( من الآية 31 سورة المدثر ) فيقول : ولماذا أكنز المال ؟ ولماذا لا أبنى عمارة أستفيد من إيجارها ؟ . وبذلك لا يتناقص المال بل يزيد . وليس في بال ذلك الرجل أن ينفع أحدا . إن باله مشغول بأن ينفع نفسه ، لكن حركته وإن لم يقصد نفع الغير ستنفع الغير . . فالذي يحفر الأرض سيأخذ أجرا لذلك ، والذي يضرب الطوب سيأخذ أجرا لذلك ، وكل من يشترك في عمل لإقامة هذا البنيان من بناء أو إدخال كهرباء أو توصيل مياه أو تحسين وتجميل كل واحد من هؤلاء سيأخذ أجره ، وبذلك يستفيد الجميع وإن لم يقصد المتحرك في الحياة . إذن فالحق يريد أن يحمى حركة المتحرك في الحياة لأنه لو لم يحم اللّه ثمرة حركته في الحياة ؛ لاكتفى المتحرك في حركته بما يقوته ويقوت من يعول ، ويبقى الضعيف في الحياة ؛ فمن ذا يعوله ؟ . إذن لا بد أن نضمن للمتحرك ماله حتى يتشجع على الحركة إن اللّه الذي وهب الناس أرزاقهم ، عندما يطلب من القوى المتحرك أن يعطى أخاه الضعيف المحتاج قرضا ، لا يقول اللّه : « اقرض المحتاج » ، ولكنه جل وعلا يقول : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ( من الآية 245 سورة البقرة )