محمد متولي الشعراوي

1222

تفسير الشعراوي

إن اللّه سبحانه وتعالى قد احترم حركة الإنسان المتحرك في الحياة وجعل المال مال المتحرك ، فلا يقول اللّه للمتحرك : اعط المحتاج من المال الذي وهبتك إياه . لا ، إنه مال المتحرك ، ويقول اللّه للمتحرك : اقرضنى لأن أخاك في حاجة إليه ، كما نقول للتقريب لا للتشبيه - وللّه المثل الأعلى - أنت تأخذ من حصالة ابنك لمصلحة أخيه ، وتعد ابنك الذي أخذت من حصالته أنك سوف تعطيه الكثير . والمال الذي أخذته من حصالة ابنك قرضا أنت الذي أعطيته له أولا . إذن فاللّه يريد أن يحمى حركة الحياة ، وإن لم نحم حركة الحياة ، لا يكون كل إنسان آمنا على ثمرة حركته ، فستفسد الحياة كلها ويستشرى الضغن والحقد ولذلك يقول اللّه سبحانه وتعالى : وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) ( سورة محمد ) وساعة يتفشى الضغن في المجتمع فلا فائدة في هذا المجتمع أبدا . إذن فالحق حين يوثق الدين يريد أن يحمى حركة المتحرك ؛ لأن الناس تختلف فيما بينها في الحركات الطموحية . ولا توجد الحركات الطموحية في كل الناس ، بل توجد في بعضهم ، فلنستغل حركة الطموح عند بعض الناس ؛ لأنهم سيفيدون المجتمع : قصدوا ذلك أو لم يقصدوا . وبعد ذلك يريد الحق سبحانه وتعالى أن يحمى أيضا الإنسان من نفسه ؛ لأنه إن علم أن الدين الذي عليه موثق ، ولا وسيلة لإنكاره حاول جاهدا أن يتحرك في الحياة ليؤديه . وحين يتحرك الإنسان ليؤدى عن نفسه الدين فإن ذلك يزيد الحركة في الحياة ، ويزداد النفع . وهكذا نرى أن اللّه أراد بالتوثيق للدين حماية المدين من نفسه ؛ لأن المدين قد تطرأ عليه ظروف فيماطل ، وإذا ما ماطل فلن تكون الخسارة فيه وحده ، ولكنه