محمد متولي الشعراوي
1174
تفسير الشعراوي
وسلم قلت : قدمت علىّ أمي وهي راغبة . أفأصل أمّى ؟ قال : « نعم صلى أمّك » « 1 » . ولقد أراد بعض من المؤمنين أن يضيقوا على أقاربهم ممن لم يؤمنوا حتى يؤمنوا ، لكن الرحمن الرحيم ينزل القول الكريم : « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » . إنه الدين المتسامى . دين يريد أن نعول المخلوق في الأرض من عطاء الربوبية وإن كان لا يلتقى معنا في عطاء الألوهية ؛ لأن عطاء الألوهية تكليف ، وعطاء الربوبية رزق وتربية . والرزق والتربية مطلوبان لكل من كان على الأرض ؛ لأننا نعلم أن أحدا في الوجود لم يستدع نفسه في الوجود ، وإنما استدعاه خالقه ، وما دام الخالق الأكرم هو الذي استدعى العبد مؤمنا أو كافرا ، فهو المتكفل برزقه . والرزق شئ ، ومنطقة الإيمان باللّه شئ آخر ، فيقول الحق : « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » . أو أن الآية حينما نزلت في الحثّ على النفقة ربما أن بعض الناس تكاسل ، وربما كان بعض المؤمنين يعمدون إلى الردىء من أموالهم فينفقونه . وإذا كان الإسلام قد جاء ليواجه النفس البشرية بكل أغيارها وبكل خواطرها ، فليس بعجيب أن يعالجهم من ذلك ويردهم إلى الصواب إن خطرت لهم خاطرة تسىء إلى السلوك الإيمانى . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب حين ينزل أي أمر أن يلتفت المسلمون إليه لفتة الإقبال بحرارة عليه ، فإذا رأى تهاونا في شئ من ذلك حزن ، فيوضح له اللّه : عليك أن تبلغهم أمر اللّه في النفقة ، وما عليك بعد ذلك أن يطيعوا . « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم .