محمد متولي الشعراوي
1167
تفسير الشعراوي
بالنذر ، فليس لمن يفعل ذلك أعوان يدفعون عنه عذاب اللّه في الآخرة . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 271 ] إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) فإن أظهرتم الصدقة فنعم ما تفعلون ؛ لتكونوا قدوة لغيركم ، ولتردوا الضغن عن المجتمع . وإن أخفيتم الصدقة وأعطيتموها الفقراء فإن اللّه يكفر عنكم بذلك من سيئاتكم ، واللّه خبير بالنية وراء إعلان الصدقة ووراء إخفاء الصدقة . والتذييل في هذه الآية الكريمة يخدم قضية إبداء الصدقة وقضية إخفاء الصدقة ، فالحق خبير بنية من أبدى الصدقة ، فإن كان غنيا فعليه أن يبدي الصدقة حتى يحمى عرضه من وقوع الناس فيه ؛ لأن الناس حين يعلمون بالعنى فلا بد أن يعلموا بإنفاق الغنى ، وإلا فقد يحسب الناس على الغنى عطاء اللّه له ، ولا يحسبون له النفقة في سبيل اللّه . لماذا ؟ لأن اللّه يريد أن يحمى أعراض الناس من الناس . أما إن كان الإنسان غير ظاهر الغنى فمن المستحسن أن يخفى الصدقة . وإن أظهرت الصدقة كما قلت ليتأسى الناس بك ، وليس في ذهنك الرياء فهذا أيضا مطلوب . والحق يقول : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » أي أن اللّه يجازى على قدر نية العبد في الإبداء أو في الإخفاء . إنه باستقراء الآيات التي تعرضت للإنفاق نجده سبحانه يسد أمام النفس البشرية كل منافذة الشح ، ويقطع عنها كل سبيل تحدثه به إذا ما أرادت أن تبخل بما أعطاها اللّه ، والخالق الذي وهب للمخلوق ما وهبه يطلب منه الإنفاق ، وإذا نظرنا إلى الأمر في عرف المنطق وجدناه أمرا طبيعيا ؛ لأن اللّه لا يسأل خلقه النفقة مما خلقوا