محمد متولي الشعراوي

1163

تفسير الشعراوي

إن الشيطان قد يوسوس لكم بأن الإنفاق إفقار لكم ، ويحاول أن يصرفكم عن الإنفاق في وجوه الخير ، ويغريكم بالمعاصي والفحشاء ، فالغنىّ حين يقبض يده عن المحتاج فإنه يدخل في قلب المحتاج الحقد . وأي مجتمع يدخل في قلبه الحقد نجد كل المنكرات تنتشر فيه . ويعالج الحق هذه المسائل بقوله : إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) ( سورة محمد ) إن الحق سبحانه وتعالى لا يسألك أن ترد عطاءه لك من المال ، إنما يطلب الحق تطهير المال بالإنفاق منه في سبيل اللّه ليزيد ولينمو ، وليخرج الضغن من المجتمع ؛ لأن الضغن حين يدخل مجتمعا فعلى هذا المجتمع السّلام . ولا يفيق المجتمع من هذا الضغن إلا بأن تأتيه ضربة قوية تزلزله ، فينتبه إلى ضرورة إخراج الضغن منه . لذلك يحذرنا اللّه أن نسمع للشيطان : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) ( سورة البقرة ) فالذي يسمع لقول الشيطان ووعده ، ولا يستمع إلى وعد اللّه يصبح كمن رجّح عدو اللّه على اللّه - أعاذنا اللّه وإياكم من مثل هذا الموقف - إن الشيطان قد وسوس لكم بالفقر إذا أنفقتم ، وخبرة الإنسان مع الشيطان تؤكد للإنسان أن الشيطان كاذب مضلل ، وخبرة الإنسان مع الإيمان باللّه تؤكد للإنسان أن اللّه واسع المغفرة ، كثير العطاء لعباده . والحكمة تقتضى أن نعرف إلى أي الطرق نهتدى ونسير . وبعد ذلك يقول الحق : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ] يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 )