محمد متولي الشعراوي

1156

تفسير الشعراوي

إن ابتغاء مرضاة اللّه في الإنفاق تعنى خروج الرياء من دائرة الإنفاق ، فيكون خالصا لوجهه - سبحانه - وأما التثبيت من أنفسهم ، فهو لأنفسهم أيضا . فكأن النفس الإيمانية تتصادم مع النفس الشهوانية ، فعندما تطلب النفس الإيمانية أي شئ فإن النفس الشهوانية تحاول أن تمنعها . وتتغلب النفس الإيمانية على النفس الشهوانية وتنتصر للّه . والمراد ب « تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ » هو أن يتثبت المؤمن على أن يحب نفسه حبا أعمق لا حبا أحمق . إذن فعملية الإنفاق يجب أن تكون أولا إنفاقا في سبيل اللّه ، وتكون بتثبيت النفس بأن وهب المؤمن أولا دمه ، وثبت نفسه ثانيا بأن وهب ماله ، وهكذا يتأكد التثبيت فيكون كما تصوره الآية الكريمة : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( من الآية 265 سورة البقرة ) والجنة كما عرفنا تطلق في اللغة على المكان الذي يوجد به زرع كثيف أخضر لدرجة أنه يستر من يدخله . ومنها « جن » أي « ستر » ، ومن يدخل هذه الجنة يكون مستورا . إن الحق يريد أن يضرب لنا المثل الذي يوضح الصنف الثاني من المنفقين في سبيل اللّه ابتغاء مرضاته وتثبيتا من أنفسهم الإيمانية ضد النفس الشهوانية ، فيكون الواحد منهم كمن دخل جنة كثيفة الزرع ، وهذه الجنة توجد بربوة عالية ، وعندما تكون