محمد متولي الشعراوي
1155
تفسير الشعراوي
أردت أن يقال : فلان جواد فقد قيل ، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ) « 1 » . إياك إذن أن تقول : أنا أنفقت ولم يوسع اللّه رزقي ؛ لأن اللّه قد يبتليك ويمتحنك ، فلا تفعل الصدقة من أجل توسيع الرزق ، فعطاء اللّه للمؤمن ليس في الدنيا فقط ، ولكن اللّه قد يريد ألا يعطيك في الفانية وأبقى لك العطاء في الباقية وهي الآخرة . وهو خير وأبقى . والحق يقول : « وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ » والصفوان هو الحجر الأملس ، ويسمى المروة والذي نسميه بالعامية « الزلطة » . ويقال للأصلع « صفوان » ، أي رأسه أملس كالمروة . والشئ الأملس هو الذي لا مسام له يمكن أن تدركها العين المدركة ، إنما يدرك الإنسان هذه المسام بوضع الحجر تحت المجهر . وعندما يكون الشئ ناعما قد يأتي عليه تراب ، ثم يأتي المطر فينزل على التراب وينزلق التراب من على الشئ الأملس ، ولو كان بالحجر بعض من الخشونة ، لبقى شئ من التراب بين النتوءات ، فالذي ينفق ماله رئاء الناس ، كالصفوان يتراكم عليه التراب ، وينزل المطر على التراب فيزيله كلّه فيصير الأمر : « لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا » أي فقدوا القدرة على امتلاك أي شئ ؛ لأن اللّه جعل ما لهم من عمل هباء منثورا . وهؤلاء كالحجر الصفوان الذي عليه تراب فنزل عليه وإبل . . أي مطر شديد فتركه صلدا . . تلك هي صفات من قصدوا بالإنفاق رئاء الناس ، فيبطل اللّه جزاءهم ؛ لأن اللّه لا يوفقهم إلى الخير والثواب . ويأتي اللّه بالمقابل ، وهم الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة اللّه فيقول : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 )
--> ( 1 ) من حديث فيه قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وقد خرجه مسلم .