محمد متولي الشعراوي

1146

تفسير الشعراوي

إن اللّه ينسب المال للبشر المتحركين ؛ لأنهم أخذوا هذه الأموال بحركتهم . وفي موضع آخر من القرآن يقول الحق : وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ( من الآية 33 سورة النور ) إن المال كله مال اللّه ، وقد أخذه الإنسان بالحركة ، فاحترم اللّه هذه الحركة ، واحترم اللّه في الإنسان قانون النفعية ، فجعل المال المتبقى من حركتك ملكا لك أيها الإنسان ، لكن إن أراد اللّه هذا المال فسيأخذه ، ومن فضل اللّه على الإنسان أنه سبحانه حين يطلب من الإنسان بعضا من المال المتبقى من حركته فهو يطلبه كفرض ، ويرده مضاعفا بعد ذلك . إذن فالإنفاق في سبيل اللّه يرده اللّه مضاعفا ، وما دام اللّه يضاعفه فهو يزيد ، لذلك لا تحزن ولا تخف على مالك ؛ لأنك أعطيته لمقتدر قادر واسع عليم . إنه الحق الذي يقدر على إعطاء كل واحد حسب ما يريد هو سبحانه ؛ إنه يعطى على قدر نية العبد وقدر إنفاقه . وهذه الآية تعالج قضية الشح في النفس الإنسانية ؛ فقد يكون عند الإنسان شئ زائد ، وتشح به نفسه ويبخل ، فيخاف أن ينفق منه فينقص هذا الشئ . وهنا تقول لك قضية الإيمان : أنفق لأنه سبحانه سيزيدك ، والحق سيعطيك مثلما يعطيك من الأرض التي تزرعها . أنت تضع الحبة الواحدة . فهل تعطيك حبة واحدة ؟ لا . إن حبة القمح تعطى كمية من العيدان وكل عود فيه سنبلة وهي مشتملة على حبوب كثيرة ، فإذا كانت الأرض وهي مخلوقة للّه تضاعف لك ما تعطيه أفلا يضاعف العطاء لك الذي خلقها ؟ وإذا كان بعض من خلق اللّه يضاعف لك ، فما بالك باللّه جل وعلا ؟ إن الأرض الصماء بعناصرها تعطيك ، أئذا ما أخذت كيلة القمح من مخزنك