محمد متولي الشعراوي
1139
تفسير الشعراوي
ونحن المسلمين لم نشك في هذا الأمر . إذن ، فإبراهيم عليه السّلام لم يشك من باب أولى بدليل منطوق الآية حين قال الحق سبحانه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 260 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) إن إبراهيم عليه السّلام يسأل : كيف تحيى الموتى ؟ أي أنه يطلب الحال التي تقع عليها عملية الإحياء . فإبراهيم عليه السّلام لا يتكلم في الإحياء ، وإنما كان شكه - عليه السّلام - في أن اللّه سبحانه قد لا يستجيب لطلبه في أن يريه ويطلعه على كيفية إحياء الموتى ؟ ولنضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى من قبل ومن بعد - والمثل لتقريب المسألة من العقول ؛ لأن اللّه منزه عن أي تشبيه . إن الواحد منا يقول للمهندس : كيف بنيت هذا البيت ؟ إن صاحب السؤال يشير إلى حدث وإلى محدث وهو البيت الذي تم بناؤه . فهل معرفة الكيفية تدخل في عقيدة الإيمان ؟ لا . ولنعلم أولا ما معنى : عقيدة ؟ . إن العقيدة هي : أمر معقود ، وإذا كان هذا فكيف يقول : « لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » ؟ فهل هذا دليل على أن إبراهيم قبل السؤال ، وقبل أن يجاب إليه ، لم يكن قلبه مطمئنا ؟ لا ، لقد كان إبراهيم مؤمنا ، ولكنه يريد أن يزداد اطمئنانا ؛ لأنه أدار بفكره الكيفية التي تكون عليها عملية الإحياء ، لكنه لا يعرف على أية صورة تكون .