محمد متولي الشعراوي
1138
تفسير الشعراوي
« أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » نقل إبراهيم الحجّة إلى الليل والنهار ، وطلب منه أن يعكس آية الليل والنهار ، فقال للرجل : « فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » . وحتى لا يظن أحد أن إبراهيم عليه السّلام إنما ترك الكلام عن الإحياء والإماتة فرارا من الجدل . ونقل الأمر إلى الشمس ، لكن أراد اللّه أن يأتي بقصة هذا الإنسان الذي مر على قرية وهي خاوية ، فيحدث له كل ما تقدم ليثبت الحق لنا أن قضية الحياة وقضية الموت بيده وحده . وليخرج الحق سبحانه أمر الحياة والموت عن مجال السفسطة الجدلية . وعرفنا من قبل معنى السفسطة الجدلية حينما تعرضنا لقول الذي حاج إبراهيم في ربه باثنين من المسجونين وقال : أنا أستطيع أن أقتل واحدا ، وأن أترك الثاني بلا قتل . هذه هي السفسطة : إنه لم يحى ، بل أبقى حياة . وعرفنا أن الإحياء ضد الإماتة ؛ لأن الإماتة هي أن تخرج الروح من الجسد بدون جرح ، أو نقض بنية ، أو عمل يفعله الإنسان في البدن . أما إذا فعل إنسان أي شئ من هذه الأفعال ضد إنسان آخر فلا يقال إنه أماته بل يقال لقد قتله . والموت كما عرفنا غير القتل . وتأتى بعد ذلك قصة لإبراهيم أيضا بعد أن نقل الجدل مع الرجل إلى الشمس ، فبهت الرجل الذي كفر ، أما إبراهيم عليه السّلام فهو مؤمن بقدرة اللّه ، لكنه يريد أن يعرف الكيفية . إن إبراهيم عليه السّلام لم يكن شاكا لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء . ( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )