محمد متولي الشعراوي

1130

تفسير الشعراوي

ولا إلى دليل ، ولا إلى حجة ، لأن وليهم الشيطان ، « وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » والآية التي تأتى من بعد ذلك كلها ستتدخل في الحياة والموت ، ومن المهم أن الآية تدخل في الحياة والموت كي لا نفهم أن إبراهيم إنما ترك المحاجة مع ذلك الذي حاجّه في أمر الموت والحياة هربا من الكلام فيها ، لذلك يريد اللّه أن يستوفى تلك القضية استيفاء في قصص متعددة ، ويبسط الحق القضية التي عدل عنها إبراهيم وهي الموت والحياة فيقول سبحانه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 259 ] أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) وعندما ننظر إلى بداية الآية نجدها تبدأ ب « أو » ، وما بعد « أو » يكون معطوفا على ما قبلها ، فكأن الحق يريد أن يقول لنا : أو ( أَ لَمْ تَرَ ) إلى مثل الذي مر على قرية . وعندما تسمع كلمة « قرية » فإنها تفيد تجمع جماعة من الناس يسكنون في مكان