محمد متولي الشعراوي
1131
تفسير الشعراوي
محدود ، ونفهم أن الذي مر على هذه القرية ليس من سكانها ، إنما هو قد مر عليها سياحة في رحلة . ونلحظ كذلك أن الحق سبحانه لم يشأ أن يأتي لنا باسم القرية أو باسم الذي مر عليها . قال البعض : إنه هو أرمياء بن حلقيا أو هو الخضر ، أو هو عزير ، وقد قلنا من قبل : إنه إذا أبهم الحق فمعناه : لا تشخص الأمر ، فيمكن لأي أحد أن يحدث معه هذا . « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ » . وقالوا : إنها بيت المقدس ، « وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » وحتى نفهم معنى خاوية على عروشها ، لنا أن نعرف أنني عندما أقول : « أنا خويان » أي « أنا بطني خاوية » : « جوعان » ف « خاوية » المقصود بها أنها قرية خالية من السكان ، وقد تكون أبنيتها منصوبة ، لكن ليس فيها سكان ، والحق بقوله عن تلك القرية : إنها خاوية على عروشها ، و « العرش » يطلق على البيت من الخيام ، ويطلق كما نعرف على السقف ، فإذا قال : « خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » أي أنّ العرش قد سقط أولا ، ثم سقطت الجدران عليه ، مثلما نقول في لغتنا العامية : « جاب عاليها على واطيها » . وعندما يمر إنسان على قرية مثل هذه القرية فلا بد أن مشهدها يكون شيئا لافتا للنظر ، قال : « أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها » فكأنه يسأل عن القرية ، وعن إماتة وإحياء الناس الذين يسكنون القرية . والحق حين يذكر القرية في القرآن فهو يقصد في بعض الأحيان الحديث عن أهلها مثل قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) ( سورة يوسف ) إن أبناء يعقوب عليه السّلام حين عادوا من مصر وتركوا أخاهم الأصغر مع يوسف عليه السّلام قالوا لأبيهم : أرسل من يأتيك بشهادة أهل مصر واسأل بنفسك زملاءنا الذين كانوا معنا في القافلة ، وسيقولون لك : إننا قد تركنا أخانا بمصر . لكن سؤال الذي مر على القرية الخاوية على عروشها هو سؤال عن أهلها .