محمد متولي الشعراوي

1119

تفسير الشعراوي

ومعينهم ، هو وليهم بما أوضح لهم من الأدلة على الإيمان ، هل هناك حب أكثر من هذا ؟ هل تركنا لنبحث عن الأدلة أو أنه لفتنا إلى الأدلة ؟ وتلك هي ولاية من ولايات اللّه . فقبل أن نؤمن أوجد لنا الأدلة ، وعندما آمنا والانا بالمعونة ، وإن حاربنا خصومنا يكن معنا ، وبعد ذلك تستمر الولاية إلى أن يعطينا الجزاء الأوفى في الآخرة ، إذن فهو ولى في كل المراحل ، بالأدلة قبل الإيمان ولىّ . ومع الإيمان استصحابا يكون ناصرنا على خصومنا وخصومه . وفي الآخرة هو وليّنا بالمحبة والعطاء ويعطينا عطاء غير محدود ، إذن فولايته لا تنتهى . « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » إنه سبحانه يخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان ؛ لأن الظلمات عادة تنطمس فيها المرائي ، فلا يمكن أن ترى شيئا إلا إذا كان هناك ضوء يبعث لك من المرئى أي أشعة تصل إليك ، فإن كانت هناك ظلمة فمعنى ذلك أنه لا تأتى من الأشياء أشعة فلا تراها ، وعندما يأتي النور فأنت تستبين الأشياء ، هذه في الأمور المحسّة ؛ وكذلك في مسائل القيم ، « يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » . هل هم دخلوا النور يا ربنا ؟ لنا أن نفهم أن المقصود هنا هم المرتدون الذين وسوس لهم الشيطان فأدخلهم في ظلمات الكفر بعد أن كانوا مؤمنين ، أو « يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » ، أي يحولون بينهم وبين النور فيمنعونهم من الإيمان كما يقول واحد : أما دريت أن أبى أخرجني من ميراثه ؟ إن معنى ذلك أنه كان له الحق في التوريث ، وأخرجه والده من الميراث . وهذا ينطبق على الذين تركوا الإيمان ، وفضلوا الظلمات . والقرآن يوضح أمر الخروج من الظلمة إلى النور ومن الكفر إلى الإيمان في مواقع أخرى ، كقول سيدنا يوسف للشابين اللذين كانا معه في السجن : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ