محمد متولي الشعراوي

1117

تفسير الشعراوي

و « الوثقى » هي تأنيث ( الأوثق ) أي أمر موثوق به ، وقوله : « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » ، قد يكون تشبيها بعروة الدلو لأن الإنسان يستخدم الدلو ليأتي بالماء ، وبالماء حياة البدن ، وبالدين حياة القيم . « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » كأنه ساعة جاء بكلمة « عروة » يأتي بالدلو في بال الإنسان ، والدلو تأتى بالماء ، والماء به حياة البدن ، إذن فهذه تعطينا إيحاءات التصور واضحة ، « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » ، وما دامت « عروة وثقى » التي هي الدين والإيمان باللّه ، وما دامت هي الدين وحبل اللّه فهذه وثقى ، وما دامت « وثقى » فلا انفصام لها ، وعلينا أن نعرف أن فيه انفصاما . وفيه انقصام الأول بالفاء والثاني بالقاف . الانفصام : يمنع الاتصال الداخلي ؛ مثلما تنكسر اليد لكنها تظل معلقة ، والانقصام : أن يذهب كل جزء بعيدا عن الآخر أي فيه بينونة ، والحق يقول : « لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » توحى بأن عملية الطاغوت ستكون دائما وسوسة ، وهذه الوسوسة هي : الصوت الذي يغرى بالكلام المعسول ، ولذلك أخذت كلمة « وسوسة الشيطان » من وسوسة الحلىّ ، ووسوسة الذهب هي رنين الذهب ، أي وسوسة مغرية مثل وسوسة الشيطان ، واللّه عليم بكل أمر . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 257 ] اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) إن اللّه ولىّ الذين آمنوا ما دام « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ