محمد متولي الشعراوي
1105
تفسير الشعراوي
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) ( سورة غافر ) وعندما يقول : إن الكرسي وسع السماوات والأرض ، إذن ، فهو أعظم من السماوات والأرض أي دخل في وسعه السماوات والأرض . ولذلك يقول أبو ذر الغفاري رضى اللّه عنه : ( سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكرسي فقال : يا أبا ذر ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة . وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ) « 1 » . والبشرية بكل ما وصلت له من إنجازات علمية قد وصلت إلى القمر فقط وهو مجرد ضاحية من ضواحى الأرض ، ومفصول عنا بمسافة تقاس بالثوانى الضوئية ، ولقد تعودنا في حياتنا أن نستخدم وحدات الميل والكيلو متر لقياس الأطوال والأبعاد الكبيرة ، لكننا اكتشفنا أن هذه الوحدات ليست ذات نفع في قياس أبعاد النجوم ؛ لأننا نعرف مثلا أن الشمس تبعد عن الأرض ثلاثة وتسعين مليونا من الأميال ، ولكن عندما نريد أن نرصد المسافة بيننا وبين أحد النجوم فلسوف نضطر إلى استخدام أعداد كثيرة من الأصفار أمام رقم ما ، وهذا يجعل التعبير غير عملي ، ولهذا السبب وضع علماء الفلك وحدة ملائمة لقياس أبعاد النجوم وهي ما نسميه السنة الضوئية . ونحن نعرف أن سرعة الضوء حوالي ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية . ولذلك فقياس أي مسافة بيننا وبين أي نجم في السماء أمر يحتاج إلى حسابات دقيقة وكثيرة ودراسة علوم متعددة . فالشمس بيننا وبينها ثلاثة وتسعون مليونا من الأميال ويصلنا ضوؤها في خلال ثماني دقائق وثلث الدقيقة . والشعرى اليمانية وهي ألمع نجوم السماء يصل إلينا ضوؤها في تسع سنوات ضوئية .
--> ( 1 ) حديث شريف أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة .