محمد متولي الشعراوي

1106

تفسير الشعراوي

إذن فالسنة الضوئية هي وحدة لقياس المسافات الفلكية . ونحن نذهل عندما نعرف أن بعض النجوم يصل ضوؤها إلينا في خمسين سنة ضوئية ! ! كل ذلك ونحن لم نصل بعد إلى السماء الدنيا ، فما بالنا ببقية السماوات ؟ إذن فحدود ملك اللّه فوق تصورنا . ولنا أن نعرف أي تكريم من الحق للمؤمنين حين يصور لنا ضخامة الجنة يقول سبحانه : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) ( سورة الحديد ) هذه هي الجنة التي أعدها اللّه للمؤمنين باللّه ورسله الذين يسارعون إلى طلب غفران اللّه . فإذا كان عرض الجنة هو السماوات والأرض ، فما طولها إذن ؟ وكم يكون بعدها ؟ والعرض كما نعرف هو أقل البعدين . إذن يجب أن نفهم أن هناك عوالم أخرى غير السماء والأرض ، لكن عيوننا لا تبصر فقط إلا ما أراده الحق لنا من السماء والأرض ، ولذلك فعند ما نسمع قول الحق : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » فلنا أن نتخيل أي عظمة هي عظمة كرسي ذي الجلال والإكرام . إن الحق يقول : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما » ، ومعنى آده الشئ ، أي أثقله . وحتى نفهم ذلك هب أن إنسانا يستطيع أن يحمل عشرة كيلوجرامات ، فإن زدنا هذا الحمل إلى عشرين من الكيلوجرامات فإن الحمل يثقل عليه ، ويجعل عموده الفقرى معوجا حتى يستطيع أن يقاوم الثقل . فإن زدنا الحمل أكثر فقد يقع الرجل على الأرض من فرط زيادة الوزن الثقيل . إذن فمعنى « وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما » أي أنه لا يثقل على اللّه حفظ السماوات والأرض .