محمد متولي الشعراوي
818
تفسير الشعراوي
والغضب : قوم إذا الشر أبدى - ناجذيه لهم - * طاروا إليه زرافات ووحدانا والثاني يقول : لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا أي أنهم لا يسألون أخاهم : « لماذا نحارب ؟ » ، وإنما يحاربون بلا سبب ولأي سبب ، فالحمية الرعناء تدفعهم للقتال بلا سبب . وفي مقابل ذلك كانت عندهم نخوة للحق ، فعندما يرون شخصا قد ظلمه غيره ؛ تأخذهم النخوة ، ويأخذون على يد الظالم ، وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يهيج فيهم النخوة حين يرون الضعاف من المسلمين مستضعفين ، وقد عزلهم بعض من القوم في شعب أبى طالب وجوعوهم وقاطعوهم حتى اجتمع الخمسة العظام في مكة وقالوا : « كيف نقبل أن نأكل ونشرب ونأتى نساءنا وبنو هاشم وبنو المطلب محصورون في الشعب لا يأكلون ولا يشربون ولا يتبايعون » . لقد كانوا كفارا ، وبرغم ذلك وقفوا موقفا عظيما وقالوا : هاتوا الصحيفة التي تعاهدنا فيها على أن نقاطع بني هاشم وبني المطلب ونقطعها ؛ واتفقوا على ذلك . وكانوا خمسة من سادات مكة هم : هشام بن عمرو ، وزهير بن أبي أمية ، وأبو البختري بن هاشم ، وزمعة ابن الأسود ، والمطعم بن عدي . وكانوا قادة النخوة التي أنهت مقاطعة المسلمين . هكذا نرى أن العرب كانوا يتسمون بالحمية الرعناء وتقابلها النخوة في الحق . ويعلم الحق سبحانه وتعالى أن نقل أمة العرب مما اعتادته ليس أمرا سهلا ، لذلك أخذهم برفق الهوادة . والذين يقولون : لماذا لم يحارب المسلمون أعداءهم من أول وهلة ولماذا لم يقتلوا صناديد الكفر في مكة ؟ ( راجع أصله وخرّج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر )