محمد متولي الشعراوي

808

تفسير الشعراوي

يصير بدرا ثم يعود لدورته مرة أخرى حتى يغرب ليلتين لا نراه فيهما » ، وهذا السؤال سجله القرآن في قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 189 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) الأهلة جمع هلال ، وسمى هلالا لأن الإنسان ساعة يراه يهل ، أي يرفع صوته بالتهليل . ويجيب الحق سبحانه وتعالى الجواب الذي يحمل كل التفاصيل عن القمر ، وهو الكوكب الذي خضع لنشاطات العقل حتى يكتشفه ، والعرب القدامى لم يكونوا يعلمون شيئا عن ذلك القمر ، ولكنهم كانوا يؤرخون به ، وعلمهم به لم يزد على حدود انتفاعهم به . ولم يصلوا إلى الترف العقلي الذي يتأملون به آيات اللّه في الكون ، فكل آيات الكون ينتفع بها ثم ينشط العقل بعد ذلك ، فنعرف السبب ، وقد لا ينشط العقل فتظل الفائدة هي الفائدة . وأراد الحق سبحانه أن يلفتنا لمبدأ هام ، وهو أن يعلمنا كيف نستفيد من الآيات الكونية مثل القمر ، لا يكفى ظهوره واختفاؤه ، وتغير حجمه ، لأن هذه لن يتسع لها العقل ، بل نستفيد منه كميقات ، ونستخدمه لقياس الزمن . فإذا كنا ونحن نعيش في القرن العشرين ، لم يعرف العلماء سببا لظواهر القمر ، فكيف كان حال الذين سألوا عنها منذ أربعة عشر قرنا ؟ قال العلماء المعاصرون في تفسيراتهم مثلا : إن الشمس مثل حجم الأرض مليونا