محمد متولي الشعراوي
809
تفسير الشعراوي
وربع مليون مرة ، والقمر أصغر من الأرض ، وعندما تأتى الأرض بين الشمس والقمر برغم حجم الشمس الهائل فإن الأرض تحجب جزءا من القمر ، هذا الجزء المحجوب بقدر تدوير القوس المحجوب من الأرض ويصبح هذا الجزء من القمر مظلما . إن القمر وجوده ثابت لكن الأرض عندما توجد بينه وبين الشمس فهي التي تحجب عنه ضوء الشمس ، ويكبر جحم نوره كلما تزحزحت الأرض بعيدا عنه . وعندما تنزاح الأرض بعيدا عنه كلية يظهر في السماء بدرا كاملا ، ثم تعود الأرض بعد ذلك لتحجب عنه جزءا من الشمس ، ويزداد ذلك يوما بعد يوم ، فينقص ضوء الشمس المنعكس عليه تبعا لذلك ، فيقل تدريجيا حتى تأتى الأرض بينه وبين الشمس فلا يظهر منه شئ . ونقول نحن : إننا عندما لا نرى القمر لا في الليل ولا في النهار برغم أنه موجود في مكانه ، نقول : إنه مستور في ظل الأرض ، لذلك لا نراه . وهذه الظاهرة لا تحدث للشمس لأن جرم الشمس كبير جدا . وعندما يحدث فإن الأثر يكون قليلا ، ويسمى بالكسوف . وعندما التفت العرب للكون قالوا : ما بال الهلال يصبح هكذا ثم يكبر حتى يصير بدرا ، فقال الحق عز وجل : « قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ » إنهم هم يسألون عن الأهلة ودورتها ، فقطع اللّه عليهم خيط تفكيرهم وأعطاهم الخلاصة والنتيجة ، فقال : « قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ » . إن هذا الأمر هو الذي يستطيع العقل في ذلك الزمان أن يعرفه ، أما ما وراء ذلك فانتظروا حتى يكشف الزمن عنه ، وجهلكم به لا يقلل من نفعكم . لقد كانت كل إجابة لأي سؤال في ذلك الزمان تحتوى على ما يتسع العقل لإدراكه ساعة التشريع ، أما بقية الإجابة فالحق يتركها للزمن . ولا يعطينا إلا ما يفيد التشريع ، مثال ذلك : كانوا قديما يقولون : الأرض كرة وأثبت لنا العلم أنها كذلك ، ورأيناها بالأقمار الصناعية وانتهت القضية .