محمد متولي الشعراوي
98
تفسير الشعراوي
النبوة وبداية نزول القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . والثاني كان مهجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فعندما نقول مكي ومدنى في القرآن الكريم ، لا بد أن نلاحظ عدة أشياء . . أولا الحدث الذي نزلت من أجله الآية . . وثانيا مكان الحدث وثالثا الزمان الذي نزلت فيه ، فكل فعل له زمن يقع فيه ومكان يحدث فيه . وفاعل . ومن يقع عليه الفعل . . وسبب للحدوث وقدرة على الفعل . . وبالنسبة لنزول القرآن الكريم . . الفاعل هو اللّه سبحانه وتعالى . . والذي نزل عليه القرآن هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . والمكان هو إما مكة وإما المدينة . . فنزول القرآن الكريم له زمان ومكان وسبب نزول ، والقرآن هو هداية البشر إلى منهج اللّه . . واللّه سبحانه وتعالى وضع في القرآن الكريم دستورا سماويا لكل رسالات اللّه للبشر . . فبنزول القرآن الكريم اكتملت الرسالات السماوية . وجاء الدين الخاتم الذي يظل دستورا للدنيا حتى يوم القيامة . . فجاء القرآن الكريم بقصة خلق السماوات والأرض وقصة خلق الانسان . . وجاء بقصص الرسل والأنبياء الذين سبقوا نزول القرآن الكريم وصحح ما زيف منها وعدّل ما حرف منها لتأتي صادقة فيما أبلغ به الرسل عن اللّه . وتأتى ناسخة لكل ما عبثت به أيدي البشر في الرسالات السابقة على نزول القرآن . . وتأتى مصحّحة لكل كلام بشرىّ أضيف إلى منهج اللّه ونسب اليه زورا وبهتانا . . وتأتى بما كتمه أهل الديانات القديمة وأحبار اليهود ورهبان النصارى عن الناس . . إنه يفضح كل تحريف أو كتم أو اخفاء أو تزييف أو إضافة بشرية لدين اللّه في الرسالات السابقة . ويزيد عليه من منهج اللّه ليصبح القرآن الكريم المنهج الكامل المتكامل لعبادة اللّه في الأرض . . ويتضمن منهج السماء منذ عهد آدم إلى قيام الساعة . ولقد اختلف العلماء حول بعض الآيات وهل هي مكية أو مدنية . فالذين أخذوا بعنصر الزمان مقياسا قالوا إن كل سورة من القرآن الكريم نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الهجرة تعتبر مدنية . . حتى ولو نزلت في مكة . . والذين اتخذوا مقياس المكان قالوا إن كل سورة نزلت في مكة فهي مكية ، وكل سورة نزلت في المدينة فهي مدنية ، وذلك بصرف النظر عن أنها نزلت قبل الهجرة أو بعدها . . ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نزلت عليه سور في مكة بعد الهجرة .