محمد متولي الشعراوي

88

تفسير الشعراوي

وعندما نعرف ان اللّه سبحانه وتعالى قال : ( هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) . . تعرف أن الاستجابة تعطيك الحياة العالية في الآخرة وتمتعك بنعيم اللّه . ليس بقدرات البشر كما يحدث في الدنيا . . ولكن بقدرة اللّه تبارك وتعالى . . وإذا كانت نعم الدنيا لا تعد ولا تحصى . . فكيف بنعم الآخرة ؟ لقد قال اللّه سبحانه وتعالى عنها : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) ( سورة ق ) أي أنه ليس كل ما تطلبه فقط ستجده أمامك بمجرد وروده على خاطرك - ولكن مهما طلبت من النعم ومهما تمنيت فالله جل جلاله عنده مزيد . . ولذلك فإنه يعطيك كل ما تشاء ويزيد عليه بما لم تطلب ولا تعرف من النعم . . وهذا تشبيه فقط ليقرب اللّه تبارك وتعالى صورة النعيم إلى أذهاننا ، ولكن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وبما أن المعاني لا بد أن توجد أولا في العقل ثم يأتي اللفظ المعبر عنها . . فكل شئ لا نعرفه لا توجد في لغتنا ألفاظ تعبر عنه . فنحن لم نعرف اسم التليفزيون مثلا إلا بعد أن أخترع وصار له مفهوم محدد . تماما كما لم نعرف اسم الطائرة قبل أن يتم اختراعها . . فالشىء يوجد أولا ثم بعد ذلك يوضع اللفظ المعبر عنه . ولذلك فإن مجامع اللغات في العالم تجتمع بين فترة وأخرى . لتضع أسماء لأشياء جديدة اخترعت وعرفت مهمتها . . وما دام ذلك هو القاعدة اللغوية ، فإنه لا توجد ألفاظ في لغة البشر تعبر عن النعيم الذي سيعيشه أهل الجنة لأنه لم تره عين ولم تسمع به أذن ولا خطر على القلب . . ولذلك فإن كل ما نقرؤه في القرآن الكريم يقرب لنا الصورة فقط . ولكنه لا يعطينا حقيقة ما هو موجود . ولذلك نجد اللّه سبحانه وتعالى حين يتحدث عن الجنة في