محمد متولي الشعراوي
89
تفسير الشعراوي
القرآن الكريم يقول : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 15 ) ( سورة محمد ) أي أن هذا ليس حقيقة الجنة ولكنها مثل فقط يقرب ذلك إلى الأذهان . . لأنه لا توجد ألفاظ في لغات البشر يمكن أن تعطينا حقيقة ما في الجنة . وقوله تعالى : « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » . . أي غير الذين غضبت عليهم يا رب من الذين عصوا . ومنعت عنهم هداية الإعانة . . الذين عرفوا المنهج فخالفوه وارتكبوا كل ما حرمه اللّه فاستحقوا غضبه . ومعنى غير « الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » أي يا رب لا تيسر لنا الطريق الذي نستحق به غضبك . كما استحقه أولئك الذين غيروا وبدلوا في منهج اللّه ليأخذوا سلطة زمنية في الحياة الدنيا وليأكلوا أموال الناس بالباطل . . وقد وردت كلمة « الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » في القرآن الكريم في قوله تعالى : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) ( سورة المائدة ) وهذه الآيات نزلت في بني إسرائيل .