محمد متولي الشعراوي

71

تفسير الشعراوي

اللّه تبارك وتعالى يريد ان يطمئن عباده . . انهم إذا كانوا قد ابتلوا بمالك أو ملك يطغى عليهم فيوم القيامة لا مالك ولا ملك الا اللّه جل جلاله . . عندما تقول مالك أو ملك يوم الدين . . هناك يوم وهناك الدين . . اليوم عندنا من شروق الشمس إلى شروق الشمس . . هذا ما نسميه فلكيا يوما . . واليوم في معناه ظرف زمان تقع فيه الاحداث . . والمفسرون يقولون : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » اى مالك أمور الدين لأن ظرف الزمان لا يملك . . نقول إن هذا بمقاييس ملكية البشر ، فنحن لا نملك الزمن . . الماضي لا نستطيع ان نعيده ، والمستقبل لا نستطيع ان نأتى به . . ولكن اللّه تبارك وتعالى هو خالق الزمان . . واللّه جل جلاله لا يحده زمان ولامكان . . كذلك قوله تعالى : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » لا يحده زمان ولامكان . . واقرأ قوله سبحانه : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) ( سورة الحج ) وقوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) ( سورة المعارج ) وإذا تأملنا هاتين الآيتين نعرف معنى اليوم عند اللّه تبارك وتعالى . . ذلك ان اللّه جل جلاله هو خالق الزمن . . ولذلك فإنه يستطيع ان يخلق يوما مقداره ساعة . . ويوما كأيام الدنيا مقداره أربع وعشرون ساعة . . ويوما مقداره الف سنة . . ويوما مقداره خمسون الف سنة ويوما مقداره مليون سنة . . فذلك خاضع لمشيئة اللّه . ويوم الدين موجود في علم اللّه سبحانه وتعالى . بأحداثه كلها بجنته وناره . . وكل الخلق الذين سيحاسبون فيه . . وعندما يريد ان يكون ذلك اليوم ويخرج من علمه جل جلاله إلى علم خلقه . . سواء كانوا من الملائكة أو من البشر أو الجان يقول : كن . . فالله وحده هو خالق هذا اليوم . . وهو وحده الذي يحدد كل أبعاده . . واليوم نحن نحدده ظاهرا بأنه اربع وعشرون ساعة . . ونحدده بأنه الليل والنهار . . ولكن الحقيقة أن الليل والنهار موجودان دائما على الأرض . . فعندما تتحرك الأرض ، كل