محمد متولي الشعراوي
72
تفسير الشعراوي
حركة هي نهاية نهار في منطقة وبداية نهار في منطقة أخرى . . وبداية ليل في منطقة ونهاية ليل في منطقة أخرى . . ولذلك في كل لحظة ينتهى يوم ويبدأ يوم . . وهكذا فإن الكرة الأرضية لو اخذتها بنظرة شاملة لا ينتهى عليها نهار أبدا . . ولا ينتهى عنها ليل أبدا . . إذن فاليوم نسبى بالنسبة لكل بقعة في الأرض . . ولكنه في الحقيقة دائم الوجود على كل الكرة الأرضية . واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يطمئن عباده . . أنهم إذا أصابهم ظلم في الدنيا . . فإن هناك يوما لا ظلم فيه . . وهذا اليوم الامر فيه لله وحده بدون أسباب . . فكل انسان لو لم يدركه العدل والقصاص في الدنيا فإن الآخرة تنتظره . . والذي أتبع منهج اللّه وقيد حركته في الحياة يخبره اللّه سبحانه وتعالى ان هناك يوما سيأخذ فيه أجره . . وعظمة الآخرة أنها تعطيك الجنة . . نعيم لا يفوتك ولا تفوته . ولقد دخل أحد الاشخاص على رجل من الصالحين . . وقال له : أريد أن أعرف . . أأنا من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة ؟ . . فقال له الرجل الصالح . . ان اللّه أرحم بعباده ، فلم يجعل موازينهم في أيدي أمثالهم . . فميزان كل انسان في يد نفسه . . لماذا ؟ . . لأنك تستطيع أن تغش الناس ولكنك لا تغش نفسك . . ميزانك في يديك . . تستطيع أن تعرف أأنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة . قال الرجل كيف ذلك ؟ . فرد العبد الصالح : إذا دخل عليك من يعطيك مالا . . ودخل عليك من يأخذ منك صدقه . . فبأيهما تفرح ؟ . . فسكت الرجل . . فقال العبد الصالح : إذا كنت تفرح بمن يعطيك مالا فأنت من أهل الدنيا . . وإذا كنت تفرح بمن يأخذ منك صدقة فأنت من أهل الآخرة . . فإن الانسان يفرح بمن يقدم له ما يحبه . . فالذي يعطيني مالا يعطيني الدنيا . . والذي يأخذ منى صدقة يعطيني الآخرة . . فإن كنت من أهل الآخرة . . فافرح بمن يأخذ منك صدقة . . أكثر من فرحك بمن يعطيك مالا . ولذلك كان بعض الصالحين إذا دخل عليه من يريد صدقة يقول مرحبا بمن جاء يحمل حسناتي إلى الآخرة بغير أجر . . ويستقبله بالفرحة والترحاب .