محمد متولي الشعراوي

643

تفسير الشعراوي

قوله تعالى : « وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . . الهداية هي الطريق المستقيم الموصل إلى الغاية وهو أقصر الطرق ، وغاية هذه الحياة هي أن تصل إلى نعيم الآخرة . . اللّه أعطاك في الدنيا الأسباب لتحكم حركة حياتك ولكن هذه ليست غاية الحياة . . بل الغاية أن نذهب إلى حياة بلا أسباب وهذه هي عظمة قدرة اللّه سبحانه وتعالى . . واللّه جل جلاله يأتي ليعلمنا في الآخرة انه خلقنا لنعيش في الدنيا بالأسباب وفي الآخرة لنعيش في كنفه بلا أسباب . إذن قوله تعالى : « وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . . أي لعلكم تنتبهون وتعرفون الغاية المطلوبة منكم . . ولا يظن أحدكم أن الحياة الدنيا هي الغاية أو هي النهاية أو هي الهدف . . فيعمل من أجل الدنيا فيأخذ منها ما يستطيع حلالا أو حراما باعتبارها المتعة الوحيدة المخلوقة له . . نقول لا ، إنه في هذه الحالة يكون قد ضل ولم يهتد لأنه لو اهتدى لعرف أن الحياة الحقيقية للإنسان هي في الآخرة . ولعرف أن نعيم الآخرة الذي لا تفوته ولا يفوتك . . يجب أن يكون هدفنا في الحياة الدنيا فنعمل ما نستطيع لنصل إلى النعيم بلا أسباب في الجنة .