محمد متولي الشعراوي

644

تفسير الشعراوي

كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) اللّه جل جلاله بعد أن حدثنا عن الهداية إلى منهجه وإلى منهجه وإلى طريقه . حدثنا عن نعمته علينا بإرسال رسول يتلو علينا آيات اللّه . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي ستأتي على يديه قمة النعم وهو القرآن والدين الخاتم . قوله تعالى : « رَسُولًا مِنْكُمْ » أي ليس من جنس آخر . ولكنه صلّى اللّه عليه وسلّم رسول منكم تعرفونه قبل أن يكلف بالرسالة وقبل أن يأتي بالحجة . . لماذا ؟ لأنه معروف بالخلق العظيم وبالقول الكريم والأمانة وبكل ما يزيد الإنسان رفعة وعلوا واحتراما . . إن أول من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هم أولئك الذين يعرفونه أكثر من غيرهم . . كأبي بكر الصديق وزوجته صلّى اللّه عليه وسلّم السيدة خديجة وابن عمه علي بن أبي طالب . . هؤلاء آمنوا دون أن يطلبوا دليلا لأنهم أخذوا الإيمان من معرفتهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يكلف بالرسالة . . فهم لم يعرفوا عنه كذبا قط . فقالوا إن الذي لا يكذب على الناس لا يمكن أن يكذب على اللّه فآمنوا . . فاللّه سبحانه وتعالى من رحمته أنه أرسل إليهم رسولا منهم أميا ليعلمه ربه . . ولذلك قال الحق تبارك وتعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) ( سورة التوبة )