محمد متولي الشعراوي

623

تفسير الشعراوي

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) هذه الآية نزلت لتصفى مسألة توجه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس . . وهذا أول نسخ في القرآن الكريم . . يريد اللّه سبحانه وتعالى أن يعطيه العناية اللائقة ؛ لأنه سيكون مثار تشكيك وجدل عنيف من كل من يعادى الإسلام ؛ فكفار قريش سيأخذون منه ذريعة للتشكيك وكذلك المنافقون واليهود . اللّه تبارك وتعالى يريد أن يحدد المسألة قبل أن تتم هذه التشكيكات . . فيقول جل جلاله : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها » . . حرف السين هنا يؤكد إنهم لم يقولوا بعد . . ولذلك قال سبحانه : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ » فقبل ان يتم تحويل القبلة قال الحق تعالى : إن هذه العملية ستحدث هزة عنيفة يستغلها المشككون . وبرغم أن اللّه سبحانه وتعالى قال : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ » . . أي أنهم لم يقولوها إلا بعد أن نزلت هذه الآية . . مما يدل على أنهم سفهاء حقا ؛ لأن اللّه جل جلاله أخبر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في قرآن يتلى ويصلى به ولا يتغير ولا يتبدل إلى يوم القيامة . . قال : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ » . . فلو أنهم امتنعوا عن القول ولم يعلقوا على تحويل القبلة لكان ذلك تشكيكا في القرآن الكريم . . لأنهم في هذه الحالة كانوا يستطيعون أن يقولوا : إن قرآنا أنزله اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتغير ولا يتبدل إلى يوم القيامة . . قال : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ » . . ولم يقل أحد شيئا . .