محمد متولي الشعراوي

612

تفسير الشعراوي

صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) ما هي الصبغة ؟ الصبغة هي إدخال لون على شئ بحيث يغيره بلون آخر . . تصبغ الشئ أحمر أو أزرق أو أي لون تختاره . والصبغ ينفذ في المصبوغ خاصة إذا كان المصبوغ له شعيرات مسام كالقطن أو الصوف . . ولذلك فإن الألياف الصناعية لا يمكن أن تصبغ لماذا ؟ لأن شعرة القطن أو الصوف أشبه بالأنبوبة في تركيبها . وإذا جئنا بقنديل من الزيت ووضعنا فيه فتيلا من القطن بحيث يكون رأس الفتيل في الزيت ثم تشعله من أعلاه نجد أن الزيت يسرى في الأنابيب ويشعل الفتيل . . فإذا جربنا هذا في الألياف الصناعية فلا يمكن أن يسرى فيها الزيت وإنما النار تأكل الألياف لأنه ليس فيها أنابيب شعرية كالقطن والصوف . . ولذلك تجد الألياف الصناعية سهلة في الغسيل لأن العرق لا يدخل في مسامها بينما الملابس القطنية تحتاج لجهد كبير لأن مسامها مشبعة بالعرق والتراب . إذن الصبغة لا بد أن تتدخل مادتها في مسام القماش . . أما الطلاء فهو مختلف . إنه طبقة خارجية تستطيع أن تزيلها . . ولذلك فإن الذين يفتون في طلاء الأظافر بالنسبة للسيدات ويقولون إنه مثل الحناء نقول لهم لا . . الحناء صبغة تتخلل المادة الحية وتبقى حتى يذهب الجلد بها أي لا تستطيع أن تزيلها عندما تريد . . ولكن الطلاء يمكن أن تزيله في أي وقت ولو بعد إتمامه بلحظات . . إذن فطلاء الأظافر ليس صبغة . قوله سبحانه : « صِبْغَةَ اللَّهِ » فكأن الإيمان باللّه وملة إبراهيم وما أنزل اللّه على